حميد بن زنجوية

170

كتاب الأموال

( 238 ) قال أبو عبيد : فنرى أن عمر إنما خصّ جريرا وقومه بما أعطاهم ، للنفل المتقدم الذي كان جعله لهم ، ولو لم يكن نفلا ، ما خصّه وقومه بالقسمة دون الناس . ألا تراه لم يقسم لأحد سواهم ، وإنما استطاب أنفسهم خاصة ؛ لأنهم قد كانوا أحرزوا ذلك وملكوه بالنّفل ، فلا حجة في هذا لمن زعم أنّه لا بدّ للإمام من استرضائهم ، وكيف يسترضيهم وهو يدعو على بلال وأصحابه ، ويقول : اللهم اكفنيهم . فأيّ طيب نفس هاهنا ؟ وليس الأمر عندي إلا ما « 1 » قال سفيان ، أن الإمام مخيّر في العنوة بالنظر للمسلمين والحيطة عليهم بين أن يجعلها غنيمة أو فيئا . ومما يبيّن ذلك : أنّ عمر نفسه يحدث عن النبي صلى الله عليه ( وسلم ) « 2 » / أنه قسم خيبر ، ثمّ يقول مع هذا : لولا آخر الناس لفعلت ذلك . فقد [ بيّن لك هذا ] « 3 » أنّ الحكمين إليه ، ولولا ذلك ما تعدّى سنّة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . وقد زعم بعض من يقول : إن للإمام في العنوة حكما ثالثا . قال : إن شاء لم يجعلها غنيمة ولا فيئا ، وردّها على أهلها الذين أخذت منهم . ويحتج في ذلك بما فعل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بأهل مكة حين افتتحها ، ثم ردّها عليهم ومنّ عليهم بها « 4 » . ( 239 ) وقد جاءت الأخبار بذلك ، فذكر ما حدثناه هاشم بن القاسم أنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة أنه قال : يا معشر الأنصار ،

--> - عن داود بن أبي هند به . وقال البيهقي عقبه : ( هذا منقطع ) . قلت : الانقطاع بين عامر وعمر . فروايته عنه مرسلة . انظر ت ت 5 : 66 ، 68 . وفي إسناد ابن زنجويه مسلمة بن علقمة ، وهو المازني ، ذكره الحافظ في التقريب 2 : 248 ، وقال : ( صدوق له أوهام ) . أمّا عفّان ، وهو ابن مسلم الباهلي ، فثقة ثبت ، مات سنة 219 ه . وداود بن أبي هند ( ثقة ) . انظر قول ابن حجر فيهما في التقريب 2 : 25 ، 1 : 235 . ( 1 ) عند أبي عبيد ( وليس الأمر عندي إلا على ما قال سفيان ) . ( 2 ) زدتها من عندي لضرورتها وليست في الأصل . ( 3 ) كذا عن أبي عبيد . وفي الأصل ( فقد تبين هذا أن الحكمين . . ) . ( 4 ) انظر أبا عبيد 79 - 80 .